واستدّل بقوله: "سنة أهل الكتاب" على أنهم ليسوا أهل كتاب.
لكن روى الشافعي (¬١) وعبد الرزاق (¬٢) وغيرهما بإسناد حسن عن عليّ كان المجوس أهل كتاب يدرسونه وعلم يقرءونه، فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته، فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته، فأطاعوه، وقتل من خالفه، فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء.
وروى عبد بن حميد (¬٣) في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن ابن أبزى: "لما هزم المسلمون أهل فارس. قال عمر: اجتمعوا. فقال: إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم، ولا من عبدة الأوثان فنجري عليهم أحكامهم، فقال عليّ: بل هم أهل كتاب" فذكر نحوه. لكن قال: "وقع على ابنته"، وقال في آخره: "فوضع الأخدود لمن خالفه"، فهذا حجة من قال كان لهم كتاب.
وأما قول ابن (¬٤) بطال: لو كان لهم كتاب ورفع لرفع حكمه، ولما استثنى حلّ ذبائحهم ونكاح نسائهم.
فالجواب (¬٥) أن الاستثناء وقع تبعًا للأثر الوارد؛ لأن في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم بخلاف النكاح فإنه مما يحتاط له.
وقال ابن المنذر (¬٦): ليس تحريم نكاحهم وذبائحهم متفقًا عليه، ولكن الأكثر من أهل العلم عليه.
وحديث ابن عباس أخرجه النسائي (¬٧) أيضًا، وصححه الترمذي (¬٨) والحاكم (¬٩).