قوله: (إن الله يحبّ الرفق في الأمر كلِّه) هذا من عظيم خُلُقه ﷺ وكمال حلمه.
وفيه حثّ على الرفق والصبر والحلم وملاطفة الناس ما لم تدع حاجة إلى المخاشنة.
وفي الحديث: استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم يترتب عليه مفسدة. قال الشافعي (¬١): الكيس العاقل: هو الفطن المتغافل.
٤١/ ٣٤٩٨ - (وَعَنْ أنَسٍ قالَ: كانَ غُلامٌ يَهُودِيّ يَخْدُمُ رَسُولَ الله ﷺ، فَمَرِضَ فأتاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأسِهِ فَقَالَ لَهُ: "أسْلِمْ"، فَنَظَرَ إلى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أبا القاسِمِ، فأسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: "الحَمْدُ لله الَّذِي أنْقَذَهُ بِي مِنَ النَّارِ"، رَوَاهُ أحْمَدُ (¬٢) وَالبُخَارِيُّ (¬٣) وأبو دَاوُدَ (¬٤). [صحيح]
وفِي رِوَايَةٍ لأحْمَدَ (¬٥) أن غُلامًا يَهُودِيًّا كانَ يَضَعُ للنَّبِيِّ ﷺ وَضُوءَهُ وَيُناوِلُهُ نَعْلَيْهِ فَمَرِضَ. فَذَكَرَ الحَدِيثَ). [صحيح]
قوله: (كان غلام يهوديٌّ) زعم بعضهم أن اسمه: عبد القدوس.
وفي الحديث دليل على جواز زيارة أهل الذمة إذا كان الزائر يرجو بذلك حصول مصلحة دينية كإسلام المريض.
قال المنذري: قيل: يعاد المشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجي إجابته، ألا ترى أن اليهوديَّ أسلم حين عرض عليه النبيّ ﷺ الإسلام، فأما إذا لم يطمع في الإسلام، ولا يرجو إجابته فلا ينبغي عيادته.
وهكذا قال ابن بطال (¬٦): إنها إنما تشرع عيادة المشرك إذا رجي أن يجيب إلى الدخول في الإسلام، فأما إذا لم يطمع في ذلك فلا.