الأَنصاري "أن رسول الله ﷺ أُمر بالوضُوءِ لكلِّ صلاةٍ طاهِرًا كان أو غيرَ طاهِرٍ، فلما شقَّ عليه وُضعَ عنه الوضوءُ إلَّا مِنْ حَدَثٍ". ولمسلم (¬١) من حديث بريدة: "كان النبي ﷺ يتوضَّأ عند كل صلاة، فلمَّا كان يوم الفتح صلَّى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر: إنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله، فقال: عمدًا فعلته" أي لبيان الجواز، واستدلَّ الدارمي في مسنده (¬٢) على ذلك بقوله ﷺ: "لا وُضوءَ إلا من حَدَثٍ". فالحق استحباب الوضوء عند القيام إلى الصلاة، وما شكك به صاحب المنار في ذلك غير نيِّر، فإن الأحاديث مصرّحة بوقوع الوضوء منه ﷺ لكل صلاة إلى وقت الترخيص، وهو أَعم من أَن يكون لحدث ولغيره، والآية دلت على هذا وليس فيها التقييد بحال الحدث، وحديث: "لولا أَن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء، ومع كل وضوء بسواك" عند أَحمد (¬٣) من حديث أبي هريرة مرفوعًا من أعظم الأدلة على المطلوب، وسيذكر المصنف هذا الحديث في باب: فضل الوضوء لكل صلاة (¬٤).
وقد أخرج الجماعة إلا مسلمًا (¬٥): "أن النبي ﷺ كان يتوضأ عند كل صلاة"، زاد الترمذي (¬٦): "طاهرًا أو غيرَ طاهرٍ".
وفي حديث عدم التوضؤ من لحوم الغنم دليل على تجديد الوضوء على الوضوء، لأنه حكم ﷺ بأن أكل لحومها غير ناقض، ثم قال للسائل عن الوضوء: "إن شئت".