قال الحافظ (¬١): وقد أوضحت طرقه وأَلفاظه في الكلام على أوائل الترمذي.
قوله: (لَا يقبل الله)، قد قدَّمنا الكلام عليه في باب الوضوء بالخارج من السبيل (¬٢).
قوله: (ولا صدقة من غلول)، الغُلول بضم الغين المعجمة: هو الخيانة، وأَصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة (¬٣). قال النووي في شرح مسلم (¬٤): وقد أَجمعت الأمة على أن الطهارة شرط في صحة الصلاة. قال المّاضي عياض (¬٥): واختلفوا متى فرضت الطهارة للصلاة، فذهب ابن الجهم إلى أَن الوضوء كان في أول الإِسلام سنة، ثم نزل فرضه في آية التيمم. وقال الجمهور: بل كان قبل ذلك فرضًا، وقد استوفى الكلام على ذلك الحافظ في أول كتاب الوضوء في الفتح (¬٦)، واختلفوا هل الوضوء فرض على كل قائم إلى الصلاة أم على المحدِث خاصة؟ فذهب ذاهبون من السلف إلى أن الوضوء لكل صلاة فرض، بدليل قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (¬٧) الآية، وذهب قوم إلى أن ذلك قد كان [واجبًا] (¬٨) ثم نسخ، وقيل: الأمر به على الندب، وقيل: لا بل لم يشرع إلا لمن يحدث، ولكن تجديده لكل صلاة مستحب. قال النووي (¬٩) حاكيًا عن القاضي: وعلى هذا أجمع أهل الفتوى بعد ذلك، ولم يبق بينهم خلاف ومعنى الآية عندهم: إذا قمتم محدِثين، وهكذا نسبه الحافظ في الفتح (¬١٠) إلى الأكثر.
ويدل على ذلك ما أخرجه أَحمد (¬١١) وأبو داود (¬١٢) عن عبد الله بن حنظلَةَ