عن ذكاة الجنين: بأنها ذكاة أمه، فيحلُّ بها كما تحلّ الأمّ بها، ولا يحتاج إلى تذكية، وإليه ذهب الثوري (¬١)، والشافعي (¬٢)، والحسن بن (¬٣) زياد، وصاحبا أبي حنيفة. وإليه ذهب أيضًا مالك (¬٤) واشترط أن يكون قد أشعر؛ لما في بعض روايات الحديث عن ابن عمر بلفظ: "إذا أشعر الجنين فذكاته ذكاة أمه"، وقد تفرّد به أحمد بن عصام (¬٥) كما تقدم.
والصحيح أنه موقوف فلا حجة فيه.
وأيضًا قد روي (¬٦) من طريق ابن أبي ليلى مرفوعًا: "ذكاة الجنين ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر"، وفيه ضعف كما تقدمت الإشارة إليه.
وأيضًا قد روي من طريق ابن عمر نفسه مرفوعًا وموقوفًا كما رواه البيهقي (¬٧) أنه قال: "أشعر أو لم يشعر".
وذهبت العترة (¬٨)، وأبو حنيفة (¬٩) إلى تحريم الجنين إذا خرج ميتًا، وأنها لا تغني تذكية الأم عن تذكيته محتجين بعموم قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (¬١٠) وهو من ترجيح العامّ على الخاصّ.
وقد تقرّر في الأصول (¬١١) بطلانه، ولكنهم اعتذروا عن الحديث بما لا يغني شيئًا، فقالوا: المراد: ذكاة الجنين كذكاة أمه.
وردّ بأنه لو كان المعنى على ذلك لكان منصوبًا بنزع الخافض، والرواية