قول الصحابي: أحلّ لنا كذا. وحرّم علينا كذا مثل قوله: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا، فيحصل الاستدلال بهذه الرواية لأنها في معنى المرفوع، كذا قال الحافظ (¬١).
قوله: (سبع غزوات) في رواية البخاري (¬٢): "أو ستًا" ووقع في توضيح ابن مالك (¬٣): سبع غزوات، أو ثماني، وتكلم عليه فقال: الأجود أن يقال: أو ثمانيًا - بالتنوين -؛ لأنَّ لفظ ثماني وإن كان كلفظ جواري: في أن ثالث حروفه ألف بعد حرفان ثانيهما ياء، فهو يخالفه في أن جواري جمع وثماني ليس بجمع، وقد أطال الكلام على ذلك، ثم وجّه (¬٤) ترك التنوين بتوجيهات: منها أن يكون حذف المضاف إليه، وأبقى المضاف على ما كان عليه قبل الحذف.
قال الحافظ (¬٥): ولم أر لفظ ثماني في شيءٍ من كتب الحديث، قال: وهذا الشكّ في عدد الغزوات من شعبة.
قوله: (نأكل معه الجراد) يحتمل أن يراد بالمعيَّة مجرّد الغزو دون ما تبعه من أكل الجراد.
ويحتمل أن يريد مع أكله، ويدلّ على الثاني ما وقع في رواية أبي نعيم (¬٦) بلفظ: "ويأكله معنا"، وهذا يردُّ على الصيمري من الشافعية حيث زعم أنه ﷺ عافه كما عاف الضبّ.
وقد أخرج أبو داود (¬٧) عنه ﷺ من حديث سلمان أنه قال: "لا آكله ولا أحرّمه"، والصواب أنه مرسل ولابن عديّ (¬٨) في ترجمة ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر "أنه ﷺ سئل عن الضبّ فقال: لا آكله ولا أحرّمه"، "وسئل عن الجراد فقال مثل ذلك".