قال النووي (¬١): وهذا إذا لم يكن عذر، فإن كان عذر يمنع الأكل أو الشرب باليمين من مرض، أو جراحةٍ، أو غير ذلك فلا كراهة في الشمال.
قوله: (فإن الشيطان يأكل … إلخ) إشارة إلى أنه ينبغي اجتناب الأفعال التي تشبه أفعال الشيطان، وقد تقدم الخلاف: هل ذلك على الحقيقة أم على المجاز؟.
قوله: (البركةُ تنزل في وسط الطعام) لفظ أبي داود (¬٢): "إذا أكل أحدكم طعاما فلا يأكل من أعلى الصحفة ولكن لياكل من أسفلها، فإن البركة تنزل من أعلاها".
وفيه مشروعية الأكل من جوانب الطعام قبل وسطه.
قال الرافعي (¬٣) وغيره: يكره أن يأكل من أعلى الثريد ووسط القصعة، وأن يأكل مما يلي أكيله ولا بأس بذلك في الفواكه.
وتعقبه الإِسنوي (¬٤) بأنَّ الشافعي نصّ على التحريم؛ فإن لفظه في "الأم" (¬٥): فإن أكل مما يليه أو من رأس الطعام أثم بالفعل الذي فعله إذا كان عالمًا، واستدلّ بالنهي عن النبيّ ﷺ وأشار إلى هذا الحديث.
قال الغزالي (¬٦): وكذا لا يأكل من وسط الرغيف بل من استدارته إلا إذا قلّ الخبز فليكسر الخبز.