والحديث يدل على عدم وجوب الوضوء مما مسته النار، وقد تقدم الكلام على ذلك.
قال المصنف (¬١) ﵀ [تعالى] (¬٢): وهذه النصوص إنما تنفي الإِيجاب لا الاستحباب، ولهذا قال للذي سأله: "أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ" (¬٣). ولولا أن الوضوء من ذلك مستحب لما أذن فيه لأنه إسراف وتضييع للماء بغير فائدة، انتهى.
[الباب الثاني] باب فضل الوضوء لكل صلاة
٨/ ٢٧١ - (عَنْ أبي هُرَيْرَةَ [﵁] (٢) عَنْ النَّبيِّ ﷺ قالَ: "لوْلا أَنْ أشُقّ على أُمَّتي لأمَرْتُهُمْ عِندَ كُلِّ صلاةٍ بِوضُوءٍ، ومَعَ كُلِّ وُضُوءِ بِسِواكِ". رَوَاهُ أحمَدُ بإِسْنادٍ صَحِيحٍ) (¬٤). [صحيح]
الحديث أخرج نحوه النسائي (¬٥) وابن خزيمة (¬٦)، والبخاري تعليقًا (¬٧) من حديثه.
وروى نحوه ابن حبان في صحيحه (¬٨) من حديث عائشة، وهو يدل على عدم وجوب الوضوء عند القيام إلى الصلاة، وهو مذهب الأكثر، بل حكى النووي (¬٩) عن القاضي عياض أنه أجمع عليه أَهل الفتوى، ولم يبق بينهم خلاف، وقد قدمنا الكلام على ذلك في باب: إيجاب الوضوء للصلاة والطواف ومس المصحف (¬١٠).