وقد ذهب إلى ذلك الجمهور (¬١) وادّعى عليه ابن العربي (¬٢) الإجماع، قال: أجمع المسلمون على أن قوله: "إن شاء الله" يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلًا.
قال: ولو جاز منفصلًا - كما روى بعض السلف - لم يحنث أحد قط في يمين ولم يحتج إلى كفارة.
قال: واختلفوا في الاتصال؛ فقال مالك (¬٣) والأوزاعي (¬٤) والشافعي (¬٥) والجمهور (١): هو أن يكون قوله: إن شاء الله، متصلًا باليمين من غير سكوت بينهما، ولا يضرّ سكتة النفس.
وعن طاوس (¬٦)، والحسن (٦)، وجماعة من التابعين، أن له الاستثناء ما لم يقم من مجلسه.
وقال قتادة (٦): ما لم يقم أو يتكلم.
وقال عطاء (٦): قدر حلبة ناقة.
وقال سعيد بن جبير (٦): يصحّ بعد أربعة أشهر.
وعن ابن عباس (٦): له الاستثناء أبدًا.
ولا فرق بين الحلف بالله أو بالطلاق أو العتاق أن التقييد بالمشيئة يمنع الانعقاد، وإلى ذلك ذهب الجمهور (¬٧). وبعضهم فصّل.
واستثنى أحمد (¬٨) العتاق قال: لحديث: "إذا قال: أنت طالق إن شاء الله، لم تطلق، وإن قال لعبده: أنت حرّ إن شاء الله، فإنَّه حرٌّ" (¬٩)، وقد تفرّد به حميد بن مالك، وهو مجهول، كما قال البيهقي.