قال ابن التين (¬١): محمول على الغالب، وإلا فقد قال يوسف ﵇: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ﴾ (¬٢)، وقال سليمان: ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾ (¬٣).
قال: ويحتمل أن يكون في غير الأنبياء ﵈. انتهى.
قلت: وذلك لوثوق الأنبياء بأنفسهم بسبب العصمة من الذنوب.
وأيضًا لا يعارض الثابت في شرعنا ما كان في شرع غيرنا، فيمكن أن يكون الطلب في شرع يوسف ﵇ سائغًا.
وأما سؤال سليمان فخارج عن محلّ النزاع، إذ محله سؤال المخلوقين لا سؤال الخالق، وسليمان ﵇ إنما سأل الخالق.
قوله: (إنكم ستحرِصون) بكسر الراء ويجوز فتحها، ويدخل في لفظ الإمارة، الإمارة العظمى - وهي الخلافة -، والصغرى - وهي الولاية على بعض البلاد -، وهذا إخبار منه ﷺ بالشيء قبل وقوعه، فوقع كما أخبر.
قوله: (وستكون ندامة يوم القيامة) أي: لمن لم يعمل فيها بما ينبغي.
ويوضح ذلك ما أخرجه البزار (¬٤) والطبراني (¬٥) بسندٍ صحيح عن عوف بن مالك بلفظ: "أولها ملامة، وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة إلا من عدل".
وفي الأوسط للطبراني (¬٦) من رواية شريك عن عبد الله بن عيسى، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال شريك: لا أدري رفعه أم لا قال: "الإمارة أوّلها ندامة، وأوسطها غرامة، وآخرها عذاب يوم القيامة".