وقد ترجم ابن حبان (¬١) لهذا الحديث فقال: (احتراز المصطفى من المشركين في مجلسه إذا دخلوا). وقد روى الإسماعيلي (¬٢): "أن سعدًا سأل النبيّ ﷺ في قيس أن يصرفه عن الموضع الذي وضعه فيه مخافة أن يقدم على شيء فصرفه عن ذلك".
والشرط بضم المعجم والراء والنسبة إليها شرطي بضمتين، وقد يفتح الراء فيهما: أعوان الأمير.
والمراد بصاحب الشرط كبيرهم، فقيل: سموا بذلك لأنهم رذالة الجند.
ومنه في حديث الزكاة المتقدم (¬٣): "ولا الشرط اللئيمة"، أي: رديء المال.
وقيل: لأنهم الأشدَّاء الأقوياء من الجند. ومنه في حديث الملاحم (¬٤): "ويتشرَّط شرطة للموت"، أي: يتعاقدون على أن لا يفرّوا ولو ماتوا.
قال الأزهري (¬٥): شرطة كل شيء خياره، ومنه الشرط، لأنهم نخبة الجند (¬٦).
وقيل: هم أوّل طائفة تتقدم الجيش (¬٧).
وقيل: سموا شرطًا، لأن لهم علامات يعرفون (¬٨) بها في اللباس والهيئة؛ وهو اختيار الأصمعي (¬٩).
وقيل: لأنهم أعدّوا أنفسهم لذلك، يقال: أشرط فلان نفسه لأمر كذا إذا أعدّها، قاله أبو عبيد (¬١٠).