وقال ابن العربي: لا يقضي بعلمه، والأصل فيه عندنا الإجماع على أنه لا يحكم بعلمه في الحدود.
قال: ثم أحدث بعض الشافعية قولًا أنه يجوز فيها أيضًا حين رأوا أنها لازمة لهم.
قال الحافظ (¬١): كذا قال، فجرى على عادته في التهويل، والإقدام على نقل الإجماع مع شهرة الاختلاف.
وقد حكى في البحر (¬٢) القول بأن الحاكم يحكم بعلمه عن العترة والشافعي (¬٣) وأبي حنيفة (¬٤) وأحمد (¬٥).
وحكي المنع عن شريح (¬٦) والشعبي، والأوزاعي، ومالك (¬٧)، وإسحاق، وأحد قولي الشافعي.
والأقوال في المسألة فيها طول، قد ذكر البخاريُّ (¬٨)، وشرّاح كتابه بعضًا منها في باب الشهادة تكون عند الحاكم، وبعضًا في باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه (¬٩).
وذكر البخاريُّ في البابين (¬١٠) أحاديث يستدلُّ بها على الجواز وعدمه، وهي في غاية البعد عن الدلالة على المقصود.
وكذلك ما ذكره المصنف في هذا الباب؛ فإنَّ حديث عائشة (¬١١) ليس فيه إلا مجرّد وقوع الإخبار منه ﷺ بما وقع به الرضا من الطالبين للقود وإن كان الاحتجاج بعدم القضاء منه ﷺ عليهم بما رضوا به المرّة الأولى فلم يكن هناك مطالب له بالحكم عليهم.