فَقالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: "إذَا كانَ دَمُ الحَيضَةِ فإنَّهُ أسْوَدُ يُعْرَفُ، فإذَا كانَ كَذَلِكَ فأمْسكي عَنِ الصَّلاةِ، فإذَا كانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئي وَصَلِّي فإنَّمَا هُوَ عِرْق"، رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ (¬١) وَالنَّسائيُّ) (¬٢). [حسن]
الحديث رواه ابن حبان (¬٣) والحاكم (¬٤) وصحَّحاه، وأخرجه الدارقطني (¬٥) والبيهقي (¬٦) والحاكم (¬٧) أيضًا بزيادة: "فإنما هو داء عرض، أو ركضة من الشيطان، أو عرق انقطع"، وهذا يرد إنكار ابن الصلاح (¬٨) والنووي (¬٩) وابن الرفعة (¬١٠) لزيادة
(¬١) في "سننه" (رقم ٢٨٦).
(¬٢) في "سننه" (١/ ١٨٥). وقال النووي في "الخلاصة" (١/ ٢٣٢ رقم ٦٠٩): صحيح. رواه أبو داود والنسائي بأسانيد صحيحة.
(¬٣) في صحيحه رقم (١٣٤٨).
(¬٤) في "المستدرك" (١/ ١٧٤). وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي".
(¬٥) في "السنن" (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧).
(¬٦) في "السنن الكبرى" (١/ ٣٢٥). وهو حديث حسن.
(¬٧) في "المستدرك" (١/ ١٧٥). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه بهذا اللفظ، وعثمان بن سعد الكاتب بصري ثقة عزيز الحديث يجمع حديثه.
(¬٨) قال ابن الصلاح في "شرح مشكل الوسيط" بهامش "الوسيط" (١/ ٤٢٢): "قوله في المميزة: (روى أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت: إني أستحاض فلم أطهر: فقال ﷺ: إنما هو دم عرق انقطع فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي" هذا الحديث ثابت في الصحيحين وغيرهما دون قوله: (انقطع)، فإنه زيادة لا تعرف، وإنما لفظه المتفق عليه: "إنما ذلك عرف وليس بالحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي غسل الدم وصلي"، وأما قوله: "فاغسلي" فرواه ابن عيينة، رواه البخاري عنه ومسلم من غير شك، والحميدي صاحبه عنه - خبيرًا بحديثه - أنه شك فيه، فقال: "وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي، أو قال: اغسلي عنك الدم وصلي".
وقوله: (عرق انقطع) كأنه رواه من توهم أن الكلام بذلك ينتظم ويتم، وذلك وهم فإن دم الحيض يخرج من قعر الرحم، ودم الاستحاضة يسيل من عرق يقال: العاذل، فيما روي عن ابن عباس ﵄ بالعين المهملة والذال المنقوطة وهو عرق يقع فمه الذي يسيل منه في أدنى الرحم دون قعره، فقوله ﷺ: "إنما ذلك عرق، وليس بالحيضة" إشارة إلى هذا، والعلم عند الله تعالى.
(¬٩) وقال النووي في "التنقيح في شرح الوسيط" (١/ ٤٢٢) بهامش "الوسيط":
"وأما قوله: "عرق انقطع" فلفظة (انقطع) زيادة لا تعرف.
(¬١٠) ذكره الحافظ في "التلخيص" (١/ ١٦٩).