"انقطع" وقد استنكر هذا الحديث أبو حاتم لأنَّه من رواية عدي بن ثابت عن أبيه عن جده، وجده لا يعرف، وقد ضعف الحديث أبو داود (¬١).
قوله: (فإنه أسود يعرف)، قاله ابن رسلان في شرح السنن: أي تعرفه النساء. قال شارح المصابيح (¬٢): هذا دليل التمييز، انتهى. وهذا يفيد أن الرواية "يُعْرَف" بضم حرف المضارعة وسكون العين المهملة وفتح الراء، وقد روي بكسر الراء: أي له رائحة تعرفها النساء.
قوله: (عِرْق) بكسر العين وإسكان الراء: أي أن هذا الدم الذي يجري منك من عرق فمه في أدنى الرحم، ويسمى العاذِل بكسر الذال [المعجمة] (¬٣).
والحديث فيه دلالة على أنه يعتبر التمييز بصفة الدم، فإذا كان متصفًا بصفة السواد فهو حيض وإلا فهو استحاضة. وقد قال بذلك الشافعي والناصر (¬٤) في حق المبتدأة.
وفيه دلالة أيضًا على وجوب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله تعالى.
[الباب الثالث] باب من تحيض ستًا أو سبعًا لفقد العادة والتمييز
٦/ ٣٧٣ - (عَنْ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ [رضي الله تعالى عنها] (¬٥) قالَتْ: "كُنْتُ أُسْتَحاضُ حَيْضَةً شَدِيدَة كَثِيرةً، فَجِئْتُ إلى رَسُولِ الله ﷺ أسْتَفْتِيهِ وأُخْبِرُهُ، فَوَجَدْتُهُ في بَيْتِ أُخْتِي زينَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قالَتْ: قُلْتُ يا رَسُولَ الله إنّي أُسْتَحاضُ حَيْضَةً كَثِيرةً شَدِيدَةً فَمَا تَرَى فِيها قَدْ مَنَعَتْنِي الصَّلاةَ وَالصّيامَ، فَقالَ: "أنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ فإنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ"، قالَتْ: هُوَ أكْثَرُ مِنْ ذلكَ، قالَ: "فاتَّخذِي ثَوْبًا"، قَالَتْ هُوَ أكْثَرُ مِنْ ذلكَ، قالَ: "فَتَلَجَّمِي"، قالت: إنَّمَا أثُجُّ ثَجًّا، فَقالَ: "سآمُرُكِ