ينالها الماء، فقال عثمان لعلي: بعني أرضك، قال: فباعها إياه فقبض الثمن وسلم الأرض.
قال: فندم عثمان قومه وقالوا: أي شيء صنعت؟ عمدت إلى أرض سبخة لا ينالها الماء فاشتريتها؟! ردّها عليه، فلم يزالوا به حتى أتاه فقال: اقبض مني أرضك فإني قد اشتريتها فلم أرضها على أرض لا ينالها الماء، فقال علي: بل اشتريتها ورضيتها وقبضتها مني وأنت تعرفها وتعلم ما هي فلا أقبلها منك، فدعاه علي أن يخاصمه إلى رسول الله [فقال قوم عثمان: لا تخاصمه إلى رسول الله] (١) فإنك إن خاصمته إليه قضى له عليك فهو ابن عمه وأكرم عليه منك، ثم اختصما إلى رسول الله وقصّا عليه القصة فقضى لعلي على عثمان ﵄ وألزمه الأرض، ونزل في قوم عثمان (٢): ﴿وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ﴾ الآية.
﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ﴾ الرسول (٣) ﴿بَيْنَهُم﴾ بالقرآن قال الفراء: الحكم للرسول وذكر الله للتعظيم (٤) ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ عن رسول الله والقرآن.
﴿وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ﴾ القضاء ﴿يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ﴾ طائعين، و (الإذعان): الإسراع مع الطاعة، وقال الفراء: مطيعين غير مستكرهين (٥).
﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ﴾ نفاق ﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾ شكوا في الله ورسوله والقرآن وإيمانهم ﴿أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ﴾ ويجور الله عليهم ﴿وَرَسُولُهُ﴾ في الحكم ﴿بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾.