﴿كُنْتُمْ﴾ أي: أنتم، و (كان) زائدة إلا أنه للتأكيد (١)، كقوله: ﴿مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ [مريم: ٢٩]، ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦] (٢)، وقيل: تكونتم ووجدتم، وقيل: كنتم في اللوح المحفوظ، ﴿أُخْرِجَتْ﴾ أبرزت وأظهرت من الغيب بتركيب الأرواح والأجساد، وقيل: أخرجت من الكفر إلى الإسلام، ﴿لِلنَّاسِ﴾ أي: أنتم خير الناس للناس وأظهر لتدعوا الناس أو ليراها الناس، والآية دالة على صحة الإجماع، ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ أي: لكان الإيمان الموجب للنعمة الأبدية مع الأنبياء والصديقين والشهداء خيرًا من الكفر المقتضي متاعًا قليلًا من الرشى ومواريث الكفار، ﴿مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ عبد الله بن سلام وأمثاله، ﴿الْفَاسِقُونَ﴾ الكافرون.
﴿لَنْ يَضُرُّوكُمْ﴾ اتصالها بما قبلها من حيث ذكر أهل الكتاب والحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالإخبار عن صرف ضررهم، ﴿إِلَّا أَذًى﴾ لن يبلغ ضررهم لكم إلا مقدار ما تتأذون به من القول المكروه ونقض العناء في استئصالهم، وإما أن يهزموكم أو يقاوموكم أو يستزلوكم