يسوقها (١)، فقال ﵇ (٢) لحذيفة: "اضرب وجوه رواحلهم " فضربها حتى نحاهم وطردهم خائبين، ثم قال رسول الله ﷺ: "من عرفت من القوم؟ "، قال: لم (٣) أعرف أحدًا غير أني عرفت جمل فلان، فسماهم له رسول الله (٤) حتى عدَّهم أحاد أحاد قال: وفيهم نزلت قوله: ﴿وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا﴾ [التوبة: ٧٤] فقال حذيفة: لا نبعث إليهم يا رسول الله من يقتلهم؟ قال ﵇: "أكره أن تقول العرب: لما ظفر محمَّد بالعدو أقبل على أصحابه يقتلهم، ولكن الله تعالى يكفيناهم بالدُّبيلة"، قيل: يا رسول الله، وما الدُّبيلة؟ قال: "شهاب من جهنم يرسل على نياط فؤاد أحدهم حتى تزهق نفسه" (٥)، وعن المقبري عن أبي هريرة أن النبي ﵇ (٦) سمى لحذيفة المنافقين، وقال: "إياك أن تخبر بأحد منهم حتى آذن لك في ذلك"، وتوفي رسول الله (٤) قبل أن يأذن له، فمكث بذلك حذيفة حتى سأله عمر في خلافته فقال: أنشدك الله هل أنا فيمن سمى لك رسول الله؟ فقال: لا والله، ووالله لا أبرىء أحدًا بعدك (٧)، وإنما سأل عمر لأجل الطاعنين والمتهمين إياه بالجور والميل ولم يكن آمنًا من التخلق ببعض أخلاقهم، فإنما قال حذيفة: والله لا أبرىء لالتزام وصية النبي ﵇ (٦) أن لا يخبر به أو خوفه لإعجاب من يبريه أو سمّاهم على النعت دون التعيين، وقيل ما يجد عاريًا عن تلك النعوت جملة.
﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ تركوا ذكره ومراقبته، ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾: خذلهم ولم يذكرهم بالرحمة والخير (٨).