﴿طه (١) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى﴾ (٢) [طه:١ - ٢]، وإما لنفي الخيبة عن نفسه، فإنّ الخائب هو الشقيّ، فكأنّه يقول: لم أكن بسبب عبادتي إيّاك، وإيماني بك خائبا من لطائف (١) صنعك، وإمّا لنفي الكفر عن نفسه، فكأنّه يقول: لم أكن بعبادتك وتوحيدك كافرا، فأنا متوسّل بذلك إليك، وإمّا لنفي الحرمان عن نفسه، فكأنه يقول: لم أكن في عبادتك محروما، فإنّك وفّقتني لها، ويسّرتها عليّ لأستأهل إجابة الدعوة منك.
٥ - ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ:﴾ أن ينقرضوا، فإنّهم قد خفّوا وقلّوا، وأراد بنو الأعمام دون ذوي الأرحام.
﴿يَرِثُنِي:﴾ العلم والكتاب، فإنّ الأنبياء ﵈ لم يورّثوا دينارا ولا درهما، وإنّما ورّثوا العلم، فمن أخذ العلم فقد أخذ بحظ وافر. (٢) ويحتمل: أنّه أراد رتبة الحبورة، وشرف النبوّة (٢٠٦ و) فإنّهما يختصّان بأهل بيت النبيّ ﵇، ويحتمل: أنّه أراد النبوّة بعينها، أي: اجعله اللهمّ وارثا نبوّتي.
﴿رَضِيًّا:﴾ مرضيّ السيرة في حبورته وشرفه بخلاف الأحبار الذين يرتشون، ويحرّفون، ويبدّلون، وبخلاف الأشراف الذين يتعاطون (٣) ما يحطّ من شرفهم، أو (٤) اجعله نبيّا يرتضيه (٥) الناس، فيؤمنوا به.
﴿عَلَيَّ هَيِّنٌ:﴾ يسير غير ممتنع.
٩ - وفي قوله: ﴿وَلَمْ تَكُ شَيْئاً﴾ دلالة على أنّ حقيقة اسم الشيء غير منطلق على الموهوم في حدّ الليسيّة، وأنّ المعدوم غير كمين.
وفيها ردّ على المعتزلة والدهريّة.
١٠ - ﴿سَوِيًّا:﴾ تماما.
١٢ - ﴿يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ:﴾ أي: التوراة والزبور، والوحي المختصّ بيحيى ﵇.
والمراد ب ﴿الْحُكْمَ﴾ حكم التوراة والزبور. ويحتمل: حكم انصياع (٦) التائبين على يديه