﴿وَاِتَّقِ اللهَ:﴾ من كلام رسول الله له.
﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ:﴾ معطوف على بلغ (١).
والسّبب في نزولها: أنّ المرأة مكثت عند زيد ما شاء الله، ثمّ إنّ رسول الله أتى بيت زيد ذات يوم وهو غائب عن بيته، فوقع بصره على المرأة وهي قائمة في درع وخمار، فألقى الله حبها في حبه (٢)، فأعرض عنها مدبرا وهو يقول: سبحان الله (٣) مقلّب القلوب، (٢٦٦ و) فلمّا سمعت المرأة تلك اللّفظة علمت بما ابتلي به رسول الله ﷺ، فجلست متستّرة، ولم تكلّم رسول الله ﷺ، ورجع رسول الله ﷺ إلى بيته، ورجع زيد إلى بيته (٤)، فأخبرته المرأة بالقصّة، فلم يثبت زيد أن جاء إلى رسول الله ﷺ وهو يشكو زينب بأنّها متكبّرة ذات نخوة، ما تطيعه في أمر، ولا تبرّ قسمه، وأنّه (٥) يريد أن يطلّقها، فزجره النّبيّ ﵇ تمسّكا بالنّصيحة الشّرعيّة، وفي قلبه ما في قلبه، فأظهر الله ذلك عليه. (٦)
وعن عائشة ﵂ قالت: لو كان النّبيّ كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية. (٧)
فلمّا نزلت الآية (٨) أذن النّبيّ ﵇ لزيد في طلاقها، وفي أن خطبها بعد ذلك لرسول الله ﷺ، فرجع زيد وأخبر المرأة بأنّه شكا منها إلى رسول (٩) الله ﷺ، فاستأذن في طلاقها، فأذن له في ذلك، ثمّ قال لها: جزاك الله خيرا إن كنت لتطيعيني (١٠) وتبرّين قسمي، فبكت المرأة، ثمّ أخبرها بأنّه وكيل من جهة رسول الله ﷺ في أن يخطبها له، فضحكت. (١١)
﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً:﴾ أي: استوفى حاجته من النّظر والمفاكهة والملاعبة إلى ما وراء ذلك من المسيس وغيرها. الوطر: الأرب والحاجة. (١٢)