﴿طَوّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ (١) [النور:٥٨]، والبعض قريب من بعض (٢).
والعكوف هو الإقامة، وفيه معنى اللزوم (٣).
﴿وَالرُّكَّعِ:﴾ جمع راكع، مثل: خاشع وخشّع (٤).
و ﴿السُّجُودِ:﴾ جمع ساجد، مثل: شاهد وشهود (٥).
١٢٦ - ﴿وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ:﴾ نزلت في دعوة إبراهيم لأهل مكّة (٦).
ذكر الواقديّ بإسناده عن عبد الله بن سلام قال: لمّا غرقت الأرض كانت الأنبياء يحجّون أثر البيت كلّهم حتى كان إبراهيم ﵇، فبؤّأه الله تعالى إيّاه، دلّ أنّه لم (٧) يتعيّن مكان البيت إلا له (٨).
وروى الواقديّ عن أبي جهم بن حذيفة قال: أقبل إبراهيم ﵇ (٣٢ ظ) من الشام على البراق حاملا إسماعيل أمامه وهاجر خلفه، معه جبريل ﵇ يدلّه، وإسماعيل إذ ذاك ابن سنتين. وعن مجاهد ما يقرب هذا (٩). ثمّ إنّ إبراهيم ﵇ انصرف إلى الشام فقالت هاجر: إلى من تدعنا؟ فقال (١٠): إلى الله، قالت: رضيت بالله (١١). فلمّا غاب إبراهيم ﵇ وفني ماء القربة جزعت هاجر عطشا وخوفا على ابنها، فظهر لها ملك، قيل: هو جبريل ﵇، فضرب بعقبه مكان بئر زمزم، فظهر الماء فوق الأرض، فتسارعت إليه، وبلّت طرف ردائها، وسقت إسماعيل ﵇ فصبّت الماء في فيه، ثمّ انصرفت إلى الماء فجعلت تجمع التراب لئلا يفيض الماء إشفاقا لها عليه، قال ابن عبّاس: لو تركته يفيض لكان يفيض إلى يوم القيامة (١٢).
ومكثت هاجر مع إسماعيل ﵇ خمسة أيّام يشربان من ذلك الماء، فلمّا كان اليوم السادس أقبل غلامان من العماليق النازلين حول مكّة فأشرفا على الوادي فرأيا الماء فتعجّبا،