من المتشابه؟ قلنا: يجوز أن يعلم بالتّوقيف لا من جهة نفسه كما علم أشياء من الغيب، فإن قيل: هل يجب الإيمان بغير المعلوم؟ قلنا: نعم للإعجاز الحاصل بالنّظم المعلوم ووقوع بأن معناه موافق للمحكم المعلوم وفي معناه.
﴿وَالرّاسِخُونَ فِي (١)﴾ الْعِلْمِ: الرّسوخ: الغاية في الثّبوت (٢)، وفي الحديث: (الإيمان راسخ في القلب مثل الجبال الرّواسي (٣)).
٨ - ﴿رَبَّنا:﴾ محمول على ﴿آمَنّا﴾ (٤)، أي: ﴿يَقُولُونَ آمَنّا﴾ ويقولون: ﴿رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا﴾ (٥)، أي: لا تخذلنا ولا تمسك عنّا توفيقك فتزيغ قلوبنا (٦)، وقيل: لا تعاقبنا على ذنوبنا على إزاغة قلوبنا (٧)، وقيل: لا تكلّفنا البحث عن المتشابه فتفترق بنا الأهواء (٨).
﴿وَهَبْ لَنا:﴾ أي: أعطنا (٩). وإنّما عبّر عن الإعطاء بالهبة لأنّه تمليك بغير بدل (١٠).
﴿مِنْ لَدُنْكَ:﴾ «من عندك» (١١). وكلّ ما هو في الغيب أو كان شأنه موقوفا على حكم الله تعالى يقال: هو عند الله؛ لأنّه لا سبيل لغيره إليه بوجه ما.
﴿رَحْمَةً:﴾ «نعمة» (١٢)، وهي الهدى أو العافية أو الجنّة دون اتصاف الرحمن برحمته (١٣).
٩ - ﴿لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ:﴾ لشأن يوم (١٤)، أو إلى يوم (١٥)، ويحتمل أنّ اللام هي التي تدخل في التواريخ.
و (الجمع): ضمّ أحد المفردين إلى الآخر (١٦).