وإنّما قال: ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ،﴾ ولم يقل: أمّهات الكتاب؛ لأنّه اعتبر المعنى وهو الأصل، فجعل الآيات شيئا واحدا ثمّ وحّد، وقريب منه قوله: ﴿وَجَعَلْنَا اِبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون:٥٠] (١).
﴿وَأُخَرُ:﴾ جمع (٢) أخرى. وإنّما [لم] (٣) يصرف للتأنيث والعدل عند البصريّين (٤)، وقال الكسائي: لأنّه صفة كالاسم مثل: عمر (٥).
﴿زَيْغٌ:﴾ «ميل عن الحقّ» (٦)، قال الله تعالى: ﴿فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصّفّ:٥]، وقال: ﴿وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا﴾ [سبأ:١٢].
﴿فَيَتَّبِعُونَ:﴾ يتتبّعون.
و (التّأويل) (٧): ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الظّاهر، وقيل: هو تبيين ما يؤدّي إليه فحوى الخطاب على وجه الاستخراج (٨). (٦٢ و)
﴿وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ:﴾ أي: مآله ومصيره وما يؤدّي إليه (٩). وههنا وقف تامّ (١٠).
وفي قراءة أبيّ (١١): (ويقول الرّاسخون)، وكذلك روى طاووس عن ابن عبّاس (١٢)، وفي مصحف عبد الله: (إن تأويله إلا عند الله) ثمّ استأنف: (والرّاسخون) (١٣). وقال أبو حاتم:
(والراسخون) في تقدير: وأمّا الراسخون (١٤)، وإلى هذا ذهب في مسألة القدر والصفات عليّ وعائشة وأمّ سلمة وغيرهم.
وإحدى فوائد نزول (١٥) المتشابه الابتلاء. فإن قيل: هل كان النّبيّ ﷺ يعلم تأويل هذا النوع