بالغرور ولا يواليهم حقيقة الموالاة، ثمّ يتبرّأ منهم سريعا وينكص على عقبيه (١).
٧٧ - ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ:﴾ نزلت في عبد الرّحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص وطلحة بن عبيد الله والمقداد بن الأسود وقدامة بن مظعون، كانوا يستأذنون رسول الله ﷺ في قتال قريش قبل الهجرة وقبل نزول آية السّيف، وكان رسول الله ﷺ يقول لهم: ﴿كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ،﴾ ﴿فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ﴾ كرهه فريق منهم وهو طلحة بن عبيد الله وقال ما قال، فأنزل الله الآية (٢). وقال مجاهد (٣): نزلت في اليهود، وذلك أنّ موسى ﵇ كان يأمرهم بالصّبر، إذ كان يصبر (٤) وهم يريدون القتال فلمّا كتب عليهم القتال وهم في التّيه قالوا:
اذهب ﴿أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا﴾ [المائدة:٢٤]. وقيل (٥): نزلت في قوم منافقين. و (الكفّ):
الإمساك والحبس (٦).
﴿فَلَمّا:﴾ ظرف زمان، والعامل [فيه] (٧) فجاءة الفريق الخشية.
و ﴿إِذا:﴾ للتّوقيت إن (٨) اتّصلت بالفعل، وإن اتّصلت بالاسم أفادت الفجاءة (٩).
﴿يَخْشَوْنَ:﴾ في معنى الحال (١٠)، وتقديره: فلمّا كتب عليهم القتال فجئ فريق منهم خاشين. والمراد بخشيتهم من النّاس الجبن دون الاعتقاد والجزم (١١).
﴿كَخَشْيَةِ اللهِ:﴾ أي: مثل خشيتهم من الله (١٢).
﴿أَوْ أَشَدَّ:﴾ أي: وأشدّ (١٣). وإنّما جاز الوصف بالخشية الممثلة دون الأشدّ؛ لأنّ الأقلّ داخل في الأكثر، وقيل: (أو) ههنا للإبهام (١٤)، كأنّهم موصوفون بإحدى الخشيتين لا بعينها.