و (الفقه): إدراك العلم بالفهم، فقه، إذا فهم، وفقه، إذا صار فقيها (١).
٧٩ - ﴿ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ:﴾ ليس بين الآيتين تضادّ؛ لأنّه تعالى قال: ما أصابك من حسنة، ولم يقل: ما أصابهم من حسنة فمن الله وما أصابهم من سيّئة فمن نفسك، ولو كان قال هكذا لحملنا الأوّل على الحكاية والثّاني على الاستفهام بمعنى الإنكار. وهذه في معنى (٢) قوله:
﴿وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ﴾ [النّحل:٥٣]، ﴿وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ [الشّورى:٣٠]، أي: النّعم مبتدأة (٣) من الله تعالى قبل الاستحقاق والاستيهال، والحوادث إنّما يقضى (٤) بها لاستيهالنا إيّاها بكوننا محلاّ لها، ولاستيجابنا (٥) إيّاها بارتكاب الجرائم (٦).
وإنّما قال: ﴿وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً؛﴾ لأنّ [في] (٧) قوله: ﴿وَأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ﴾ شهادة (٨).
٨٠ - ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ:﴾ الإطاعة: الائتمار بأمر الآمر والانتهاء إلى قوله دون منة، أو أنه في فعله. وليس يطيع الرّسول من ينكر نسخ القرآن بالسّنّة، وإنّما كانت طاعته (٩) طاعة الله تعالى؛ لأنّه ﷺ لم ينطق عن الهوى.
﴿فَما أَرْسَلْناكَ:﴾ أي: لم نبعثك جبّارا عليهم لتحفظهم عن التّولّي بالخبر، قيل: وهذا منسوخ بآية السّيف، لم نبعثك رقيبا عليهم لتحفظهم في السّرّ والعلانية (١٠).
٨١ - ﴿وَيَقُولُونَ طاعَةٌ:﴾ نزلت في المنافقين (١١).
و (طاعة): خبر مبتدأ محذوف (١٢).
(يبيّتون): والتّبييت إذا وقع على المعاني هو التّفكير (١٣) باللّيل، وإذا وقع على الذّوات فهو