وكان قابيل صاحب حرث، وقربانه شرّ (١) شيء من شرّ زرعه، وهابيل كان راعي غنم، وقربانه كان حملا سمينا ولبنا وزبدا (٢). وقيل: الكبش العظيم الذي فداه ابن إبراهيم ﵉ به هو ذلك الحمل (٣) الذي كان تقرّب (٤) به هابيل.
وعن الحسن والضّحّاك أنّ ابني آدم رجلان من بني إسرائيل نسبهما إلى أبيهما الأعلى كما نسبنا إليه وقال: ﴿يا بَنِي آدَمَ﴾ [الأعراف:٢٦] (٥).
﴿قالَ﴾ قابيل: ﴿لَأَقْتُلَنَّكَ:﴾ وهو يدلّ على قسم مضمر، ﴿قالَ﴾ (٦) هابيل: ﴿إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ﴾ من الذين يتّقون مخالفة الله تعالى في التّزويج (٧).
٢٨ - ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ:﴾ قال هابيل (٨).
وإنّما لم يبسط إليه يده؛ لأنّه توعّده بالقتل ولم يقاتله جهرا، فأخبره بذلك ليستحيله بذلك (٩) ويدعوه إلى السّلم وينبّهه على عظم وبال القتل، وقيل: إنّهم كانوا (٩٥ و) متعبّدين بترك الدّفع (١٠).
٢٩ - ﴿بِإِثْمِي:﴾ أي: بإثم قتلي (١١).
﴿وَإِثْمِكَ:﴾ أي: وإثم ما ارتكبته وعصيان (١٢) في التّزويج.
والإثم ههنا وبال الفجور، فلا إثم عليه: فلا وبال عليه (١٣).
٣٠ - ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ:﴾ أي: جعلت القتل (١٤) فعلا متأتّيا سهلا طوعا (١٥).