رفعه إلى السّماء (١). فالسّؤال سؤال لوم وتقريع للنّصارى عند الجمهور، وسؤال (٢) الابتلاء والاختبار.
(١٠٢ و) عند السدّي. روي أنّ عيسى ﵇ لمّا سئل هذا السّؤال أرعد كلّ مفصل منه، وانفجرت من تحت كلّ شعرة عين دم (٣).
﴿إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ:﴾ تأكيد للنّفي، إذ لا يصحّ شيء من الأشياء لا يعلمه الله تعالى. والعلم أعمّ من السّمع (٤)، قال: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى﴾ (٧) [طه:٧].
﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي:﴾ مضمر ما في قلبي، ﴿وَلا أَعْلَمُ:﴾ ما هو مستور في غيبك (٥).
وإنّما ذكر النفس بمزدوج (٦) الكلام، ولا يحلّ نفس الله شيء من الحوادث، تعالى الله أن يكون ظرفا (٧) للأشياء.
١١٧ - ﴿أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ:﴾ ترجمة للمستثنى المقول (٨).
﴿عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ:﴾ أي: شهدت عليهم وعلمت خيرهم وشرّهم (٩).
﴿الرَّقِيبَ:﴾ الشّهيد (١٠).
١١٨ - ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ:﴾ قول عيسى ﵇، إرجاء منه الأمر إلى الله، وترك للتّحكّم والتّألّي عليه كما قال نوح: ﴿وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ،﴾ الآية [هود:٣١]، وقال إبراهيم: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ (١١)، الآية [إبراهيم:٣٦].
وإنّما قال: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ليبيّن أنّ مغفرته لم تقع عن جهل ولا عجز، ولكنّه يغفر (١٢)