وربّما كتب: الغفور الرّحيم، مكان: العزيز الحكيم، والعزيز الحكيم، مكان: الغفور الرّحيم، ولا ينكر عليه رسول الله؛ لأنّ الكلّ قرآن (١) بعضه في بعض، وذلك من الله فتنة واستدراج لابن أبي سرح (١٠٧ و) حتى نزل قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ،﴾ (١٢) الآية [المؤمنون:١٢]، فجرى على لسانه: ﴿فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ﴾ [المؤمنون:١٤]، فقال ﷺ: اكتب ما جرى على لسانك، فكتب، وكان ذلك سبب كفره، فارتدّ ولحق بمكّة فقال:
إن أنزل إلى محمّد قرآن فقد أنزل إليّ كذلك وإلا فقد أتيت بمثله (٢).
﴿اِفْتَرى:﴾ افتعال من الفري، وهو القطع، والمفتري يقطع من موهومه شيئا فيتقوّله (٣).
﴿سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ:﴾ ظنّ منه وغرور، وإسناد (٤) الإنزال إلى نفسه مجاز، كقولهم:
﴿حَتّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء:٩٣].
﴿غَمَراتِ:﴾ جمع غمرة، وهو ما يعلو الإنسان ويغطّيه ويغمره (٥).
والمراد بغمرات الموت هو الظّاهر (٦)، وقيل: عذاب الآخرة (٧)، وتصديقه (٨) قوله: ﴿وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ﴾ [إبراهيم:١٧].
﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ:﴾ أي: يقولون: موتوا (٩)، وقيل: تخلّصوا إن استطعتم (١٠).
﴿تَسْتَكْبِرُونَ:﴾ عن قبول الآيات والإيمان بها (١١).
٩٤ - ﴿فُرادى﴾ (١٢): جمع فريد، كأسير وأسارى (١٣)، بتفرد الأجزاء ثمّ بإحكامها حتى يصير الواحد بالتّأليف ألوفا ولذلك يجحدون بأنفسهم ويشهد عليهم سمعهم وأبصارهم، وكلّ