٢٥ - ﴿قالَ فِيها:﴾ «أي: في الأرض ﴿تَحْيَوْنَ»﴾ (١).
٢٦ - ﴿يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ:﴾ لمّا ذكر الله تعالى قصّة آدم ﵇، كيف بدت سوأته، وكيف طفق [يخصف] (٢) عليه من ورق الجنّة ذكر منّته الجسيمة على بنيه في رزق (٣) اللّباس ليشكروه على ذلك، وليستنّوا بسنّة أبيهم في ستر العورة (٤).
وإنّما قال: (أنزلنا)؛ لأنّ تركيب (٥) النّبات والحيوان من الأصول الأربعة، فالثّلاثة منها منزلة في المشاهدة: الحرارة والماء والرّيح (٦)، أو لمكان التّقدير والكتابة في اللّوح المحفوظ وذلك في السّماء وإن كانت الأعيان في الأرض، نظيره قوله: ﴿وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ﴾ [الذّاريات:٢٢] (٧)، أو لمكان الإلهام بالنسج والاكتساء، والإلهام يجيء مجيء الروح وذلك من فوق (٨)، أو لتفخيم شأن الإعطاء (٩)، ولذلك سمّيت يد المعطي اليد العليا ويد السّائل اليد السّفلى.
ف (اللّباس): كالمئزر الثّخين (١٠). و (الرّيش): هو لباس الرّفاهية والتّجمّل (١١)، ومنه سمّي الحارث الرائش (١٢) رائشا وهو من ملوك حمير (١٣).
﴿وَلِباسُ التَّقْوى:﴾ الريش؛ لأنّ الإنسان يتعفّف به ليحسب غنيّا، وقيل: ما يستر مواضع الشّهوة سوى السّوأة (١٤)، وقيل: ثياب (١٥) التّواضع كالصّوف والفرو (١٦)، وقيل: الحياء الذي هو من الفطرة (١٧)، وعن ابن عبّاس العمل الصّالح (١٨)، وعنه السّمت الحسن (١٩)، وعن