ولا يفقه، وأمّا أن يفقه ولا يسمع (١) فلا. ويحتمل أنّ المراد به نفي الاستمتاع (٢).
١٠١ - ﴿فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا:﴾ في الحالة الثّانية بما عدّوه كذبا في الحالة الأولى لترجّح اختيارهم الكفر على الإسلام في قلوبهم وآرائهم بخذلان الله تعالى (٣).
﴿بِما كَذَّبُوا:﴾ باء السّبب وليست بالتي يتعدّى الإيمان بها، فتقديره (٤) إذا: فما كانوا ليصيروا مؤمنين بسبب تكذيبهم أول مرة (٥).
والآية مختصّة بالمصرّين على الكفر دون الذين تداركهم الله برحمته (٦).
١٠٢ - ﴿مِنْ عَهْدٍ:﴾ من محافظة عهد (٧)، وقال ابن مسعود: من إيمان (٨).
١٠٣ - ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا﴾ (٩): لمّا شدّد فرعون على بني إسرائيل الأمر وكاد يفنيهم لذبحه المواليد أبى الله أن ينشأ موسى إلاّ (١٠) في حجره ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً﴾ [القصص:٨]، وكان فرعون قد تبنّاه، فلمّا شبّ موسى ﵇ حمله حبّ إقامة القسط وإدحاض الجور وموالاة العشيرة (١١) على أن وكز القبطيّ ﴿فَقَضى عَلَيْهِ﴾ [القصص:١٥]، ﴿فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً﴾ إلى قوله: ﴿لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص:١٨] لمداومته على الجدال وملازمته الخصومة ﴿فَلَمّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما،﴾ قال الغويّ (١٢): ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ﴾ [القصص:١٩]، وشنّع عليه لجهله وحمقه، واستفاض الخبر في المدينة فجاء خربيل النّجّار، وكان من قوم فرعون إلاّ أنّه قدّرت له السّعادة فقال: ﴿يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ (٢٠) فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ﴾ [القصص:٢٠ - ٢١]،