١٧٥ - ﴿وَاُتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا:﴾ نزلت في بلعام بن باعور، كان في مدينة الجبّارين، وكان من ذرّيّة لوط ﵇، وكان يعرف اسم الله الأعظم فدعا به على بني إسرائيل فحبسوا في التّيه أربعين سنة، فدعا موسى ﵇ بإذن الله تعالى بنزع (١) الاسم الأعظم عنه. ويروى أنّه كان في زمن يوشع ﵇، لمّا حاصر (٢) يوشع هذه المدينة طلب بالق من بلعام أن يدعو عليهم، وكان يعرفه أنّه مجاب الدّعوة، فلم يفعل بلعام وقال: هؤلاء أولياء (٣) ربّي لا أدعو عليهم، فرشا بالق امرأته بأموال كثيرة ولؤلؤ وحليّ فاستزلّته امرأته، فركب أتانا له وخرج إلى صومعته ليدعو على بني إسرائيل فلم تسر تحته (٤) الأتان، فنزل عنها وتوجّه إلى صومعته (٥) راجلا، فاستقبله ملك من الملائكة وأخذ عليه الطّريق، فخرّ ساجدا ودعا الله تعالى ليخليه، فانكشف عنه الملك، فلمّا انتهى إلى الصّومعة وتهيّأ للدّعاء نساه الله ذلك الاسم، وصار كافرا بعزمه على الدّعاء لنصرة الكافرين على المؤمنين، فلمّا نسي الاسم غضب وسخط على ربّه، ورجع إلى (٦) بالق وعلّمه حيلة وهي أن يسرّح إلى بني إسرائيل جواري حسانا ليزنوا بهنّ فيخذلهم الله تعالى (٧).
وعن مجاهد والمعتمر بن سليمان عن أبيه أنّ بلعام كان نبيّا (٨)، وهذا (٩) محمول على أنّه كان نبيّا عند نفسه، أو عند النّاس، أو يشبه الأنبياء لاطّلاعه على شيء من الغيب على سبيل التّبع والاتفاق كالشّهداء (١٢٧ ظ) لا على سبيل التّخصيص والاجتباء كالأنبياء.
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص وسعيد بن المسيب أنّ الآية نزلت في أميّة بن [أبي] (١٠) الصلت، كان قد قرأ الكتب ووجد فيها نبيّا يبعث من العرب، فطمع أن يكون هو ذلك، وكان مع ذك فاجرا خبيثا يقول بلسانه غير ما يفعله بأركانه، فلمّا بعث نبيّنا ﷺ كذّب به حسدا ولم يؤمن ومات كافرا، وفيه قال (١١) ﷺ: (هو رجل آمن بلسانه وكفر قلبه (١٢)).