﴿إِلى فِئَةٍ:﴾ قال ابن عبّاس (١): إنّها الكتيبة العظمى في المعركة، وعن أبي سعيد الخدريّ أنّهم لو تحيّزوا إلى فئة في دار الإسلام لم يكونوا منهزمين (٢). قال ابن عمر: خرجت سريّة، وأنا فيهم، ففرّوا، فلمّا رجعوا إلى المدينة استحيوا من النّاس، فسألوا رسول الله: أنحن الفرارون؟ قال: بل أنتم العكّارون وأنا فئتكم (٣). «قال ثعلب: العكّارون: العطّافون» (٤).
ثمّ يحتمل أنّ الآية مجمل لا يمكن العمل بظاهرها، وتفسيره: ﴿مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ﴾ [الأنفال:٦٥]، ويحتمل أنّها كانت عامّة يمكن العمل بظاهرها (٥) عند الإتيان على النّفس ثمّ خصّصها قوله: ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ﴾ [الأنفال:٦٥]، ثمّ نسخت تلك الآية بقوله:
﴿الْآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال:٦٦] (٦).
١٧ - ﴿وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ:﴾ نفي هذه الأفعال عن فاعلها وإسنادها إلى الله من جهة وقوعها يومئذ معجزة إلهيّة خارجة عن طوق البشر والرسم الموضوع المعهود (٧).
روي أنّ النّبيّ ﷺ أخذ كفّا من حصى الوادي يوم بدر ورمى به في وجوه القوم وقال:
شاهت الوجوه (٨). وروى الزهريّ عن ابن المسيب أنّه ﷺ رمى يوم أحد أبيّ بن خلف (٩). وعن عبد الرّحمن ابن جبير أنّه ﷺ دعا بقوس في محاربة اليهود فرمى عليها بسهم إلى الحصن فأصاب كنانة بن أبي الحقيق وهو على فراشه فقتله (١٠).
﴿وَلِيُبْلِيَ:﴾ معطوف على مضمر، تقديره: ليهلكهم (١١) وليبلي المؤمنين.
١٨
و١٩ - ﴿ذلِكُمْ:﴾ الذي سمعتم حقّ أو صدق واعلموا أنّ الله (١٢). ويجوز أن يكون (ذلكم) في محلّ النّصب بإضمار اعلموا (١٣). (١٣١ ظ)