شأني تحزن بأمري. فانطلقت إلى رسول الله ﷺ فإذا هو جالس في المسجد (١) وحوله المسلمون وهو يستنير كاستنارة القمر، وكان إذا سرّ بالأمر استنار، فجئت وجلست بين يديه، فقال: أبشر يا كعب بخير يوم أتى عليك مذ ولدتك أمّك، فقلت: يا رسول الله أمن عند الله أم من (٢) عندك؟ قال: بل من عند الله، ثمّ قرأ عليه: ﴿لَقَدْ تابَ اللهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ﴾ حتى ﴿رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ [التّوبة:١١٧]، وفيها أنزل أيضا: ﴿اِتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصّادِقِينَ﴾ [التّوبة:١١٩]، فقلت: يا نبيّ الله إنّ من توبتي أن لا أحدّث إلاّ صدقا وأن أنخلع من مالي كلّه صدقة إلى الله تعالى وإلى رسوله، فقال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك، قلت: فإنّي أمسك سهمي الذي بخيبر. قال كعب: فما أنعم الله عليّ نعمة بعد الإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله ﷺ حيث صدقته أنا وصاحباي أن لا نكون (٣) كذبنا فهلكنا كما هلكوا وإنّي لأرجو أن لا يكون الله أبلى أحدا من الصّدق (١٥٢ و) مثل الذي أبلاني ما تعمدت للكذب (٤) بعد، وإنّي لأرجو أن يحفظني الله في ما بقي. قال الزهريّ: هذا ما انتهى إلينا من حديث كعب بن مالك (٥).
١١٩ - ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا:﴾ قال أبو بكر الصّدّيق: «إيّاكم والكذب فإنّ الكذب مجانب الإيمان» (٦)، سئل النّبيّ ﷺ: (أيكون المؤمن جبانا؟ قال: نعم، فقيل: أيكون المؤمن بخيلا؟ قال: نعم، فقيل: أيكون المؤمن كذّابا؟ قال (٧): لا).
١٢٠ - ﴿وَلا يَرْغَبُوا:﴾ «ولا أن يرغبوا» (٨)، ويحتمل أنّه مجزوم على النّهي. ورغبتهم بأنفسهم عن نفسه إيثارهم أنفسهم على نفسه (٩).
﴿ظَمَأٌ:﴾ عطش (١٠).
﴿وَلا نَصَبٌ:﴾ تعب (١١).