فصل
في جَمْعِ الأجوبةِ عَن الأسئلةِ على هذهِ الآيةِ
أما قولُهم: إنَها لا تعطي صيغةَ الأمر، فإنَ قولَه: ﴿أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ ذَكرَهُ بلفظِ المستقبلِ، لأنً الفعلَ مستقبل الأمرِ، ولَو لم يكنْ قد قدم على ذِكْرِ الذَبحِ أمْر اللهِ لة بالذبحِ، لَما قالَ الابنُ: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾، فإنَ رؤيةَ الفعلِ لا تعطي الأمرَ. وقولُه: ﴿مَا تُؤْمَرُ﴾، ولم يقلْ: ما أمِرْتَ، قد يَجيء الماضي، قال الله سُبحانه: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا﴾ [الفرقان: ٤١] والمراد به، اتخذوكَ هُزواً، وقالَ الشاعر (١):
وإذَا تكون كريهةٌ أُدْعى لها ... وإذَا يُحاس الحَيْسُ يُدعى جُندَب
والمرادُ به: إذا كانت كريهة [دُعيت]، وإذا حاسَ الحيسُ دُعيَ جُندَبُ.
ويجوزُ أن يكونَ ذَكَرَهُ بلفظِ المستقبلِ بمعنى: افعلْ بما يُستدامُ من الأمرِ، فإن استدامَ ما أمِرتَ بهِ، فافعَلْ، كأنه قولُ مُترجّ من لطفِ الله أنه لا يُسْتَدام الأمر، فعَطَفَ على الدوامِ بالذِّكْرِ، وجَعَلَة شرطاً