ومن ذلك: أنَّ الله سبحانه أوجب الصَّلواتِ الخمس، ولم يُبَيِّن أوقاتها، ولا أفعالها، حتّى نزلَ جبريلُ ﵇، فبيَّن للنَّبي ﷺ وقتَ كل صلاةٍ، أوَّلَهُ وآخِرَه (١)، وبيّنَ النبيُّ ﷺ للناس، وقال للسّائل عن الصلوات: "صَلِّ مَعَنَا" (٢)، وقال لأصحابه: "صلّوا كما رَأيْتُموني أُصلِّي" (٣)، وعلى ذلك أَمَرَ النّاسَ بالحجِّ، وأخذَ النّاسُ عنه (٤) المناسك التي بيّنها ووقَّتها، وقال: "خُذوا عَنِّي مناسكَكُم " (٥)، ولو لم يَجُزِ التأخيرُ عن وقت الخطاب، لما أَخَّرهُ (٦).
ومنها: قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١]، كان ذلك يُعطي: جميعَ القرابة من بني نوفل وبني عَبْدِ شمس، فلمَّا جاء عثمانُ وجُبَيْرُ بن مُطعِم، وقالا ما قالا مِنْ أنَّه حَرَمَهُم [و] قَرابتُهم سواء، قال النبي