المكلَّفُ بالصلاةِ اتباعَ النبيِّ ﷺ، واعتقدَ وجوبَ اتباعِه فيها، كفى، إلى أنْ تقومَ دلالة على بيان اعتقادِ شيءٍ آخَرَ، فإن بانَ أنَّه كان يَتَنَفَّلُ، كنا متنفلين، وإنْ كانَ واجباً، فقد أخذنا بالنية القصوى، وهي نيّةُ الإيجابِ، وإنْ كان أمراً يخصُّه، أَشْعَرَنا، كما رويَ عن علي بن أبي طالب ﵁، أنَّه قال في إحرامِه: إهلال كإهلال رسول الله ﷺ (١)، فأَبْهَم الإهلالَ مبادراً بالاقْتداءِ برسول الله ﷺ، وأوقفَ كيفيةَ النُّسكِ على رسولِ الله ﷺ وكما أنَّا نفعلُ العبادةَ ونحنُ لا نعلَمُ نسخَها على جهةِ الوجوب، فإذا بانَ نسخُها، أو نسخُ شرطٍ من شروطِها، لم يضرَّنا ذلك.
والصحابةُ عَقَلَتْ ذلكَ، فخَلَعَتْ (٢) نعالَها حيث خلَع نعلَه، إلى أن كشفَ عن علَّةِ خلعه، فأصابوا في أصلِ الاتباعِ، إذ لم ينكره عليهم، بل سألهم، ثمَّ بيَّن لهم علَّةً انفردَ هو بها (٣).
وكذلكَ لَمَّا أَمَرَهم بفسخِ الحجِّ إلى العمرة، قالوا له: ما بالُكَ