فصل
في أدلتنا على ذلك
فمنها: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦] فيعطي أنه إذا جاءنا عدلٌ، لا يجبُ علينا أن نتثبتَ، بل نعملُ بقوله، ونحكمُ بخبرِه.
ومنها: أنَّ النبي ﷺ كان يبعثُ بعاملٍ واحد، وحاكمٍ واحدٍ إلى البلدِ، وذلك يعطي وجوبَ العملِ عنه بخبرهِ ﷺ فيما بَعَثَه به، فبعثَ علياً إلى اليمن، وعَتَّابَ بن أَسِيدٍ إلى مكة، ومصعبَ بن عُمَيرٍ إلى المدينة.
ومنها: أنَّ الصحابةَ رجعت في التقاءِ الختانين إلى خبرِ عائشة ﵂ وحدَها، ورجعَ كلُّ خليفةٍ في قَضيَّتِه إلى خبرِ واحد، وقد سبقَ ذلك في الفصلِ الذي قبل هذا.
ومنها: أنَّه إخبارٌ عن حكمٍ شرعي، فلم يُعتَبرْ فيه العددُ، كالفتوى (١).
ومنها: أئَّه لما لم نَعتبِرْ فيه صفةَ الشخصِ -أعني: الحُرِّيّهَ، والدُّكُوريّهَ-، فأَوْلى أن لا نعتبرَ انضمامَ شخصٍ إلى شخص، لأنَّ الصفةَ في الشخصِ أيسرُ من اعتبارِ مثلِه إليه، ونصرفُ مَّنَ هذه الطريقةِ طريقةً أخرى، فنقول: العددُ معنى لا يعتبرُ في الفتوى، فلا