للأحكامِ إلى البلادِ والأطرافِ، ليرجعَ الناسُ إلى قولِهم، ويحكموا (١) بحَسبِ أخبارهِم، ويقتصروا (٢) على ذلك منهم، ولم يجبْ على أحدٍ منهم أن يسألَ النبيَّ ﷺ إذا وفدَ إليه وقَدِمَ عليه، وقد أشار الله سبحانه إلى ذلك بقوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢] فلولا أنَّ تبليغَ الإنذارِ بأخبارِ هؤلاء الآحادِ لازمٌ، والبناءَ عليها للأحكامِ واجبٌ، لَمَا كان لنَدْبِهم إلى ذلك معنىً.
ومنها: أنَّه لو كان سؤالُهُ واجباً بعد الإخبارِ عنه، لكان على النبيِّ ﷺ المشافهةُ بذلك، ولم يُجْزِه الاخبارُ [و] البلاغُ بواسطة، فلمَّا لم يجبْ على النبيِّ ذلك، لم يجبْ على السَّامع للخبرِ الاستقصاءُ إلى سؤالِهِ ﷺ.
وقد صرَّحَ بذلكَ ﵊ حيثُ قالَ: "ليبلغ الشَّاهدُ الغائبَ" (٣) وهذا تصريحٌ بالإبلاغ، وجَعْلِه طريقاً للخطابِ والإيجابِ.
فصلٌ
في شبهةِ المخاِلفِ
بأنَّ لهم طريقاً إلى معرفة الحكم بالقطع واليقينِ، وصارَ. بمثابةِ مَنْ قَدَرَ