[النحل: ٤٣]، وهذا قبلَ أن يجتَهد لايعلم حكمَ الحادثةِ، فجازَ أن يسألَ بظاهرِ الآيةِ.
ومنها: قوله تعالى؛ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٩] ولم يفصل بينَ العالِمِ وغيرِه.
ومنها: أنَّ الصَّحابة رجعت إلى تقليدِ بعضِهم لبعض، وإن كانوا كلُّهم علماءَ، وقال عبد الرحمن، لما بايعَ علياً وعثمان، بدأ فعرض على [علىِّ] (١) سيرةَ الشَّيخين، وعرضَ على عثمانَ ذلك وبايعه عليه، وعثمان دخل على ذلك، وذلك بمحضر من جِلةِ الصَّحابةِ فصار كالإجماع.
وروي عن عمرَ أنَّه قال: إنِّي رأيت في الجدِّ رأياً فاتبعوني (٢)، فهذه دعوةٌ منه إلى التقليد، إذ لو لم يكن جائزاً لما دعا إليه.
وروي: [أنَّ أمرأة ذكِرت عند عمر بالفاحشة، فوجَّهْ إليها فأَجهَضت ذا بطنها من الفزع، فاستشار الصَّحابة، فقال عثمان وعبد الرحمن: إنك مؤدِّبٌ، ولا شيء عليك، وعليٌّ ساكت، فقال له عمر: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: إن كانا قد اجتهدا فقد أخطأ، وإن لم يجتهدا فقد غشَّاك، عليك الدية، فقال عمر: عَزَمتُ عليك لتقسمنَّها على قومك] (٣).