مَنْ أَرادَ الله بذلك نَفَعَه (١).
فقد بانَ بهذه الجملةِ الكافيةِ أَنَّ الصَّحابةَ رضوان الله عليهم مَثَّلُوا الأَحكامَ بغيرِها، وشَبَّهُوها بنَظائرِها، ورَدُّوها إِليها، وذلك مَحْضُ القِياسِ.
فقد جَمَعْنا بينَ دلائِلنا على جوازِ التًعبُّدِ به عَقْلاً وشَرْعاً، وبينَ العملِ به إجماعا.
فصل
في اعتراضاتِهم على ذلك
فمِن ذلك: أنَّ هذه كُلها أَخبارُ آحادٍ، وغايةُ ما تُعْطي الظنَّ، ونحن في إِثباتِ أَصلٍ لا نَقْنَعُ في إِثباتِه إلاَّ بأَدِلَّةٍ قَطعِيَّةٍ.
ومنها: أَنَّ جميعَها مردودٌ بما رَوَىُ عنِ النبيَّ ﷺ: أنَّه قال: "سَتَفْتَرِقُ أُمَّتي فِرَقاً، فأَعظمُهم فِتْنةً الذين يَقِيسُون الأُمورَ بالرَّايِ" (٢).
ورَوَى أَبو هريرةَ عنِ النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "تَعْمَلُ هذه الأُمَّةُ بُرْهَةً بكتابِ اللهِ، وبُرْهَة بسُنَّةِ رسولِ الله، وبُرْهَة بالرَّايِ، فإذا فَعَلُوا ذلك، ضَلُّوا وأَضَلُّوا" (٣) وهذا نصٌّ في الذمِّ على العملِ بالقياسِ.