وعَدَّه قومٌ وجهاً ثالثاً (١)، ولا وجهَ لذلك عندي؛ إذ كان العمومُ إنما يَدُل بظاهره، ولذلك يُصرَفُ عن شمولِه واستغراقِه إلى الخصوصِ بالدَّلالةِ التي يُصرَفُ بها عن وجوبِه إلى النَدْبِ، والنَّهيُ عن حَظْرِه إلى التَنزيهِ.
فصل
فأمَّا النَص: فهو النُطقُ الذي انتهى إلى غايةِ البيانِ، مأخوذٌ من مِنَصةِ العَرُوسِ، وقيل: ما استوى ظاهرُه وباطنُه، وقيل: ما عُرِفَ معناه من نطقِه، وقيل: ما لا يحتمِلُ التأويلَ (٢).
وأما عين النص: فقولُه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الانعام: ١٥١] وبينَتِ السُّنَة المستثنَى بقوله ﷺ: "لا يَحِلُّ دم امرِىءٍ مسلم إلا بإحدى ثلاثٍ: كفرٌ بعد إيمانٍ، أو زنىً بعد إِحْصانٍ، أو قتل نفس بغير نفسٍ" (٣).