وكلامُ عائشة ﵂ في روايات أبي هريرة بتحقيقِ الأحاديثِ (١).
وقولُ عائشةَ في روايات ابنِ عباسٍ (٢).
هذا ظاهرٌ عنهم لمن عَرَفَ السيرة، فأين دعوى الإِمساكِ؟ وفي هذا كفايةٌ إلى أن يُوَضحَ في مسائل الخلافِ إن شاءَ اللهُ.
فصل
فأمَّا قولُ الواحدِ من الصحابةِ، فقد عَدَّه قوم من الأدلةِ والحججِ الشرعية، فعلى قولهم: يكون حجة رابعةً للأدلةِ الثلاثة -أعني الكتابَ والسنةَ والإِجماعَ -وتعلقوا في ذلك بقول النبي ﷺ: "عليكم بسُنَّتي وسُنَةِ الخُلفاءِ الراشِدينَ مِن بَعدي" (٣)، فلا يجوزُ أن يكون ذلك راجعاً إلى روايتهم عنه؛ لأن ذلك قد دخل في قوله: "سُنتي"، ولأنهم عرفوا التنزيل والتأويل، وشَهدوا من أفعالِ النبي ﷺ ما لم يَشهدْه التابعون، فكان قولُهم حجةً لهذه المزية، وقد أشار النبيُّ ﷺ إلى ذلك حيث