شاء الله.
فصل
وقد قسم بعضُ أئمة الفقهاء البغداديينْ القياس على ثلاثة أضرب، فقال: قياس جَلي، وقياس واضح، وقياس خَفي (١).
قال: فالجلي: مالا يَحتمل إلا معنى واحداً، فهو بين المعقولات كالنصِّ بين الملفوظات، إلا أن بعضَ الأقيسةِ الجليةِ أجلى من بعض.
وجعلَ الشافعي ﵁ التنبيهَ (٢) من قبيلِ القياس الجلى، كقولهِ تعالى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: ٢٣]؛ لأنًّ تَحريم الضرب ليس بلفظه، إذ ليس هو فى لفظه لكنه فى معناه، وكذلك قوله: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥]، ومن ذلك: "نَهَى رسولُ الله ﷺ عن التَضحية بالعَوراء" (٣)، ليس في لفظه النهي عن العمياء، لكن في معناه، فهذا عند الشافعي من القياس الجلي (٤).