فصل
يجمع مسائل في الشرع طريقها القياس
منها: أنَّ اللهَ سبحانَه قالَ: ﴿ومَن قتلَ مؤمناً خطأً فتحريرُ رقبةٍ مؤمنةٍ ودية مُسلمة إلى أهلِه﴾ [النساء: ٩٢]، فنصّ على الذكرِ؛ لأنَ لفظَ (مؤمنٌ) لا يقع إلا على الذكرِ، وهو نكرة أيضاً، فلا يعمُ الذكَرَ والأنثى، ووجب في قتلِ المؤمنةِ تحرير رقبةٍ قياساً على المؤمنِ.
ومنها قولُه تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ [النساء:٤٣، المائدة: ٦] ولم يذكر الحائضَ والنُفَسَاءَ إذا انقطعَ دَمُهما ولم يجدا الماءَ، فأمر بالتيمم عند عدمِ الماء، وكانَ ذلك قياساً على المنطوق به من الأشخاصِ المحدثينَ الذين انتظمتهم الآيةُ.
ومنها: قولُه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ [الأحزاب: ٤٩]، فخص المؤمناتِ بالذكرِ، وقيسَ عليهن الذمياتُ أيضاً، فإنهنَ إذا طُلقنَ قبلَ الدخولِ لم يكن عليهنَ عدة، وقضيَ بالقياسِ، ولم يُعولْ على دليلِ الخطابِ في هذا البابِ تقديماً للقياس عليه.
ومنها: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ