في مُقْتضَى فعلِه، وذلك مثل: أن يستدلَّ الشافعي أو الحنبلي في الاعتدالِ في الرُّكوعِ والسجودِ بأن النبي ﷺ فَعَلَ ذلك، فيقولُ المُخالِفُ: فِعْلُه لا يَقْتَضِي الوجوبَ (١).
والجواب عنه من ثلاثَة أوْجُه: أحدها: أن يقولَ: فِعْلُه عندِي يَقْتَضِي الوجوبَ، وان لم تُسَلِّمْ، دللْتُ عليه، والثاني: أن يقولَ: هذا بيان لمُجملٍ واجبٍ في القرآنِ، وبيانُ الواجب واجبٌ، والثالث: أن يقول: قد اقْتَرَنَ به أمْر، وهو قولُه ﵇: "صَلوا كما رَأيْتُمُوني أصَلِّي (٢). والأمرُ يَقْتضِي الوجوبَ.
فصل
الاعتراضُ الثالث: دعوى الإجمالِ، وهو مثل: أن يستدلَّ الشافعي في طَهارَةِ المَنِيِّ بأن عائشةَ أمَ المؤمنين ﵂ قالت: كنت أفْرُكُ المنيَّ من ثَوْب رسول الله ﷺ وهو يُصلِّي" (٣)، ولو كان نَجِساً لقَطَعَ الصلاةَ.
فيقول الحنفي: هذا مُجْمل لأنه قَضِية في عَيْن، فيحتمل أنه كان قليلًا، ويحتمل أنه كان كثيراً، فوجبَ التوَقُّفُ فيه.