فَصْلٌ
ومن هذا القبيلِ أيضاً: القوْلُ بأنَّ شرعَ من قَبْلَنا شَرْعٌ لنا ما لم يَثبت نَسْخُهُ، وذلك استصحابٌ لحكْمِ الشرائعِ الأولِ، ومجيءُ النسْخِ، كقيام دلالةِ الصرْفِ عن التمسُّكِ بالأصلِ.
وهو على ثلاثة أضرُب:
ما نُهينا عنه: فيُحْكمُ بنسْخِهِ كالتمسكِ بالسَّبْتِ (١)، وأكلِ الخِنْزيرِ، والتقرب بالخَمرِ.
والثاني: ما أمِرْنا بفعلهِ: فهو شَرْع لنا بالخطاب الذي جاءَنا به قال الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ إِلى قولِهِ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥].
والثالثُ: ما لم نؤمَرْ به، ولم نُنْهَ عنهُ، ففيه مَذْهبان، ولأصحابِ الشافعيُّ وجْهانِ:
أحدُهما: انَه شرْع لنا ما لم نُنْهَ عنة، لأن الشَريعةَ الأولى شريعة لله سبحانه ثابتة، لا يجوزُ تَرْكها إِلا بصريح نَسخٍ، وبعْثَة رسولنا ﷺ ليس بصريحِ نَسْخ؛ لإِمكانِ الجَمْعِ بين شريعتِهِ وشريعةِ من قبله، فكيفَ وقد وَرَدَ أمْرُ الله سبحانه لنبيِّنا ﷺ باقتدائِه بهم، فقال سبحانه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، وقال