٣٥٤٩ - وعن جرير، عن النبي ﷺ، قال: إذا أبق العبد إلي الشرك فقد حل دمه)). رواه أبو داود. [٣٥٤٩]
٣٥٥٠ - وعن علي ﵁، أن يهودية كانت تشتم النبي ﷺ وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل النبي ﷺ دمها. رواه أبو داود. [٣٥٥٠]
٣٥٥١ - وعن جندب، قال: قال رسول الله ﷺ: ((حد الساحر ضربة بالسيف)). رواه الترمذي. [٣٥٥١]
ــ
الحديث التاسع عن جرير: قوله: ((إلي الشرك)) ((نه)): أي إذا هرب مملوك إلي دار الشرك فظفر أحد من المسلمين بقتله فلا شيء عليه، فإن لم يرتد عن دينه فقد فعل ما يهدر به دمه من جواره المشتركين وتركه دار الإسلام، وقد سبق أنه لا تتراءى ناراهما.
الحديث العاشر عن علي ﵁: قوله: ((وتقع فيه)) عداه بـ ((في)) لتضمين معنى الطعن. ((نه)). يقال: وقعت فيه إذا اغتبته وذممته. ((مظ)): وفيه أن الذمي إذا لم يكف لسانه عن الله ورسوله ودينه، فهو حربي مباح الدم.
الحديث الحادي عشر عن جندب: قوله: ((ضربة السيف)) يروي بالتاء والهاء والثاني أولي، وكان من الظاهر أن يقال: حد الساحر القتل فعدل إلي ما هو عليه تصويراً له، وأن لا يتجاوز منه إلي أمر آخر. ((حس)): اختلفوا في قتله، فذهب جماعة من الصحابة وغيرهم إلي أنه يقتل، روى عن حفصة ﵂: أن جارية لها سحرتها فأمرت بها فقتلت. وروى أن عمر ﵁: كتب أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال الراوي: فقتلنا ثلاث سواحر، وعند الشافعي ﵀ يقتل إن كان الذي يسحر به كفرا إن لم يتب فإن لم يبلغ عمله الكفر فلا يقتل، وتعلم السحر ليس كفراً عنده، إلا أن يعتقد قلب الأعيان.
((قض)): الساحر إذا لم يتم سحره إلا بدعوة كوكب أو شيء يوجب كفراً يجب قتله، لأنه استعان في تحصيله بالتقرب إلي الشيطان مما لا يستقل به الإنسان، وذلك لا يتسب إلا لمن يناسبه في الشرارة وخبث النفس فإن التناسب شرط في النظام والتعاون، وبهذا يميز الساحر عن النبي والولي. وأما ما يتعجب منه كما يفعله أصحاب الحيل بمعونة الآلات والأدوية، أو يريه صاحب خفة اليد فغير حرام. وتسميته سحراً علي التجوز؛ لما فيه من الدقة، لأنه في الأصل مما خفي سببه.
((مح)): يحرم فعل السحر بالإجماع. وأما تعليمه وتعلمه ففيه ثلاثة أوجه: الصحيح الذي قطع به الجمهور أنهما حرامان، والثاني مكروهان، والثالث مباحان. وقال أيضاً: اعلم أن التكهن وإتيان الكهان، والتنجيم، والضرب بالرمل، والشعير بالحصى، وبالشعبدة