الفصل الثالث
٣٥٥٢ - عن أسامة بن شريك، قال: قال رسول الله ﷺ: ((أيما رجل خرج يفرق بين أمتي فاضربوا عنقه)). رواه النسائي. [٣٥٥٢]
٣٥٥٣ - وعن شريك بن شهاب، كنت أتمنى أن ألقى رجلاً من أصحاب النبي ﷺ أسأله عن الخوارج، فلقيت أبا برزة في يوم عيد في نفر من أصحابه، فقلت له: هل سمعت رسول الله ﷺ يذكر الخوارج؟ قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ بأذني، ورأيته بعيني: أتى رسول الله ﷺ بمال فقسمه، فأعطى من عن يمينه ومن عن
ــ
وتعليمها حرام. وأخذ العوض عليها حرام بالنص الصحيح في حلوان الكاهن، واعلم أن وراء العلوم الشرعية أشياء تسمى علوماً، منها حرام ومكروه ومباح، فالمحرم كالفلسفة والشعبدة، والرمل وعلوم الطبيعيين، وكذا السحر علي الصحيح، وتتفاوت درجات تحريمه، والمكروه كأشعار المولدين المشتملة علي الغزل والبطالة، والمباح كأشعارهم التي ليس فيها سخف، ولا ما ينشط إلي الشر ولا يثبط من الخير.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن أسامة: قوله: ((خرج يفرق)) فيه شائبة من معنى أفعال المقاربة أي جعل يفرق، أو هو مطاوع خرجته فخرج أي مهر من صنعة التفريق بين المسلمين، فعلي هذا ((يفرق)) حال. ((مح)): فيه الأمر بقتال من خرج علي الإمام، أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك، فينبغي أن ينهي أولا وإن لم ينته قوتل، فإن لم يندفع شره إلا بقتله فقتله كان هدراً.
الحديث الثاني عن شريك: قوله: ((أسأله)) إما صفة ((رجلا)) أو حال منه لوصفه، وقوله: ((يذكر الخوارج)) حال مزال عن كونه مضافاً إلي رسول الله ﷺ، تقديره: سمعت ذكر رسول الله ﷺ الخوارج، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، ثم جيء بعده بـ ((يذكر)) جملة حالية دلالة علي المحذوف، وقوله: ((أتى رسول الله ﷺ بمال)) إلي آخره حال من مفعول ((رأيته)) أي رأيته في حالة كونه مأتيا بمال، وكل من ذكر قوله: ((بأذني وبعيني)) وتكرير رسول الله ﷺ إيذان بتحقيق الأمر وتثبته في الرواية، وأنها مما لا يستراب فيه: قوله ((رجل أسود)) خبر مبتدأ محذوف وارد علي الذم والشتم؛ لأن دمامة الصورة تدل علي خباثة السريرة. قوله: ((مطموم الشعر)) ((نه)): يقال: طم شعره جذه واستأصله.
قوله: ((بعدي)) أي متجاوزاً عني. المغرب: يقولون: وإن كان ليس بالذي لا يعدله يعني ليس بنهاية في الجود، وكأنهم أخذوا من قولهم: هذا ليس مما ليس بعده غاية في الجود،