فيهم على دينه كالقابض على الجمر)) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب إسنادا. [٥٣٦٧]
٥٣٦٨ - وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: ((إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سمحاءكم، وأموركم شورى بينكم؛ فظهر الأرض خير لكم من بطنها. وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم؛ فبطن الأرض خير لكم من ظهرها)). رواه الترمذي، وقال: هذا حديث غريب. [٥٣٦٨].
٥٣٦٩ - وعن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ: ((يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها)). فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟ قال: ((بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن)). قال قائل: يا رسول الله! وما الوهن؟ قال: ((حب الدنيا وكراهية الموت)). رواه أبو داود، والبيهقي في ((دلائل النبوة)). [٥٣٦٩]
ــ
والجملة صفة لـ ((زمان)) والراجع محذوف أي الصابر فيه، أي كما لا يقدر القابض على الجمر أن لا يصبر لاحتراق يده، كذلك المتدين يومئذ لا يقدر على ثباته على دينه لغلبة العصاة والمعاصي، وانتشار الفتن وضعف الإيمان.
الحديث السادس عن أبي هريرة ﵁ قوله: ((وأموركم شورى)) هو مصدر بمعنى التشاور، أي ذو شورى، معناه يشاور بعضهم بعضا فيما عن لهم من الرأي، لا يستبد أحد منهم في رأيه؛ فإن المشاورة من سنة رسول الله ﷺ، والاستبداد من شيمة الشيطان.
الحديث السابع عن ثوبان ﵁: قوله: ((أن تداعى عليكم)). ((تو)): يريد أن فرق الكفر وأمم الضلالة يوشط أن تتداعى عليكم بعضطم بعضا، ليقاتلوكم ويكسروا شروكتكم ويغلبوا على ما ملكتموه من الديار والأموال، كما أن الفئة الأكلة تتداعى بعضهم بعضا إلى قصعتهم التي يتناولونها من غير ما بأس ولا مانع، فيأكلونها عفوا صفوا. فيستفرغوا ما في صحفتكم من غير ما تعب ينالهم أو ضرر يلحقهم أو بأس يمنعهم.