٥٧٢٣ - وعنه، قال: قال رسول الله ﷺ: ((كل بنى آدم يطعن الشيطان في جنبيه بأصبعيه حين يولد، غير عيسى بن مريم ذهب يطعن فطعن في الحجاب)). متفق عليه.
٥٧٢٤ - وعن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسيةُ امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) متفق عليه.
ــ
سائلا سأل عما هو المقتضى لكونه أولى الناس به فأجاب بأن بين الأنبياء أخوة ليست بينهم وبين سائر الناس، ثم بينهما من قرب الزمان واتصال الدعوة ما ليس بين عيسى وغيره من الأنبياء، وهو معنى قوله: ((ليس بيننا نبي)) أي بيني وبين عيسى ﵇ والله أعلم.
أقول: قوله: ((الأنبياء إخوة من علات)) كما مر استئناف على بيان الموجب لقوله ﷺ: ((أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الأولى والآخرة)) فينبغى أن ينزل البيان على المبين، يعني الأنبياء كلهم متساوون فيما بعثوا لأجله من أصل التوحيد وليس لأحد اختصاص فيه، لكن أنا أخص الناس بعيسى لأنه كان مبشرًا بي قبل بعثتي وممهدًا لقواعد ملتي، تم في آخر الزمان متابع لشريعتي وناصر لديني فكأننا واحد.
و ((الأولى والآخرة)) يحتمل أن يراد بهما الحالة الأولى وهي كونه مبشرًا، والحالة الآخرة وهي كونه ناصرًا ومقويًا لدينه ﵊ وعلى جميع النبيين.
فإن قلت: كيف التوفيق بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا﴾ - أي أنا أخصهم به وأقربهم منه-؟.
قلت: الحديث وارد في كونه ﷺ، متبوعًا، والتنزيل في كونه تابعًا وله الفضل تابعًا ومتبوعًا، قال الله تعالى: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم﴾ وقد مرَّ تفسيره.
الحديث الخامس والعشرون عن أبي هريرة ﵁:
قوله: ((فطعن في الحجاب)) أي المشيمة، وهذا يدل على أن المس في قوله ﷺ: ((ما من مولود إلا يمسه الشيطان)) على الحقيقة كما مر في باب الوسوسة.
الحديث السادس والعشرون عن أبي موسى ﵁: قوله: ((كفضل الثريد على سائر الطعام)) لم يعطف عائشة ﵁ على آسية لكن أبرز الكلام في صورة جملة مستقلة تنبيها على اختصاصها بما امتازت به عن سائرهن، ونحوه في الأسلوب قوله ﷺ: ((حبب إلى من الدنيا ثلاث: الطيب والنساء، وجعلت قرة عيني في الصلاة)).