وكان أصحاب رسول الله ﷺ يتهددونه ويتوعدونه، ففطن رسول الله ﷺ ما الذي يصنعون به، فقالوا: يا رسول الله! يهودي يحبسك؟ فقال رسول الله ﷺ: ((منعني ربي أن أظلم معاهدًا وغيره)) فلما ترجل النهار قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله، وشطر مالي في سبيل الله، أما والله ما فعلت بك الذي فعلت بك إلا لأنظر إلى نعتك في التوراة: محمد بن عبد الله، مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، ومُلكُه بالشام، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ ولا سخاب في الأسواق. ولا مُتزىٍّ بالفحش، ولا قول الخنا، أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وهذا مالي فاحكم فيه بما أراك الله، وكان اليهودي كثير المال. رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) [٥٨٣٢].
٥٨٣٣ - وعن عبد الله بن أبي أوفي، قال: كان رسول الله ﷺ يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين فيفضي الحاجة. رواه النسائي، والدارمي [٥٨٣٣].
ــ
وترجل النهار: أي ارتفع. ((نه)): فما ترجل النهار حتى أتى بهم، أي ما ارتفع النهار تشبيها بارتفاع الرجل عن الصبي.
الحديث الثالث والحديث الرابع عن علي ﵁:
قوله: ((ولكن نكذب بما جئت به)) أي لا نكذبك لأنك عندنا صادق، والصادق الموسوم بالصدق، ولكنَّا نجحد آيات الله، وروى أن الأخنس بن شريق قال لأبي جهل: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب فإنه ليس عندنا خيرنا؟
فقال له: والله إن محمدًا لصادق وما كذب قط، ولكن إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش؟
وقوله: ((ولكن نكذب بما جئت به)) وضع موضع ((ولكن نحسدك)) وضعًا للمسبب موضع السبب، والله أعلم.
الحديث الخامس عن عائشة ﵂:
قوله: ((وإن حجزته لتساوي الكعبة)) أي كان طويلا بحيث يساوي معقد إزاره طول الكعبة.